Return to site

العقاب أم التوجيه؟

· مقالات

جميع الأطفال يخطئون

من هذه المقدمة البديهية, ننطلق إلى أن جميع الأهل يتصرفون بشكل ما حينما يخطىء الطفل

لكن الفارق كبير جدا بين الأم التى تلجأ للعقاب, و الأم التى تلجأ لتهذيب السلوك و توجيه الشخصية

الفارق ليس فقط فى وعى الأم و قدرتها على التصرف, بل فى النتائج, ولا اقصد بالنتائج النتائج الفورية مثل امتناع الطفل عن السلوك السىء, بل النتائج الحقيقية الدائمة و الأكثر أهمية و هى التغيير فى شخصية و أفكار و سلوك الطفل

فإذا أخطأ الطفل كأن ضرب أخاه الأصغر مثلا, و انفعلت الأم و عاقبت الطفل أو ضربته أو صرخت فيه بعنف, ما هى الأفكار التى ستدور فى رأس هذا الطفل؟ كيف يفكر و كيف يرى نفسه و كيف يرى أمه و كيف يشعر تجاه أخيه؟ سيشعر ربما بالغضب الشديد, ربما بالخزى, ربما بالخوف من صراخها و عصبيتها, بأنه أخفق فى الحصول على حب أمه, بأنه يكره أخاه الذى سلبه حب أمه...!!! مشاعر سلبية و سيئة إلى أقصى درجة, و بالتأكيد سيكون لها آثارها السيئة على نفسيته و على سلوكه فيما بعد, حتى و إن امتنع وقتها عن ضرب أخيه! هل هذا هو النجاح فى التربية؟! هل العقاب آتى الثمار المطلوبة؟!

و لكن البديل الاخر ليس هو التساهل مع الخطأ و ترك الطفل يفعل ما يحلو له بدون تدخّل, بل البديل السليم هو التربية القائمة على فلسفة تهذيب السلوك و التوجيه. الفكرة هى أن تدرك الأم أن الطفل لا بد من أن يخطىء من آن لآخر, و أنه لا يخطىء لأنه شرير أو يرغب فى إلحاق الضرر بالآخرين, بل لأنه تنقصه الخبرة المناسبة فى التعبير عن غضبه أو عن رغبته بشكل مقبول.

فإذا ضرب الطفل أخاه الأصغر, تتجه هذه الأم نحوه و تخاطبه بحزم قائلة أن ما فعله خطأ, و لا ينبغى أن يتكرر مرة أخرى, و أنها تعلم أنه غاضب لأن الأخ الصغير كسر لعبته أو مزّق رسوماته, و أن عليه بعد ذلك أن يطلب المساعدة من أحد الكبار إذا ما احتاج مساعدة, لكن من الخطأ أن نضرب أحد خاصة الصغار الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم و قد يصابون بأذى.

هذه الأم أولا أوضّحت بحزم أن السلوك خاطىء و غير مقبول و لن تسمح بتكراره,

ثانيا تفهمّت دوافع الطفل و تعاطفت مع شعوره,

ثالثا وجّهته لما يمكنه فعله إذا تكررت المشكلة,

رابعا لم تجعل الطفل يشعر بالخزى و بمشاعر سلبية تجاه نفسه أو أخيه أو أمه

خامسا وجّهته للتعاطف مع الأخ الصغير و معرفة آثار السلوك الخاطىء الذى قام به الطفل على الآخرين, و هى خطوة مهمة فى اتجاه تكوين ضمير الطفل و تمييز الصواب و الخطأ.

أستعير هنا قول الكاتبة جين نلسن المتخصصة فى تربية الأطفال: من أين جئنا بالفكرة المجنونة أن شعور الطفل بالخزى و الغضب و الخوف سيحسّن من سلوكه؟!!

إلى كل أم و أب: غيّروا فلسفتكم التربوية, لا تربّوا أبنائكم كما تمت تربيتكم من قبل, فكروا فى توجيه و تهذيب الشخصية و السلوك, لا فى عقاب الطفل و التنفيس عن غضبكم.

All Posts
×

Almost done…

We just sent you an email. Please click the link in the email to confirm your subscription!

OK